هي حسبة برما هذا المثل له أصل وحكاية
حكاية "حسبة برما"
وحقيقة الرجال الذين يرقدون على البيض لتفريخ الكتاكيت!
من الأمثلة الشائعة والتي يقولها الكثيرون منا: "هي حسبة برما"، وهذا المثل له أصل وحكاية، ولكن قبل أن نتطرق إلى حكاية هذا المثل لابد أن نعرف أولا ما الذي يربط بين هذا المثل وبين الصورة المصاحبة لهذا المقال، وبداية هذه الصورة نشرت في مجلة المصور بالعدد 1583 الصادر في 11 فبراير 1955، وكتبت المجلة تحت الصورة: "رجال يرقدون على البيض لتفريخ الكتاكيت"، وذكرت أن بعض رجال قرية برما الذين يشتغلون في تفريخ الكتاكيت ولا يملكون الأفران المخصصة لهذا الأمر كانوا يرقدون على البيض حتى يكتسب البيض الدفء والحرارة من أجسامهم فيفرخ.
كما ذكرت المجلة أن هؤلاء الناس الذين يرقدون على البيض كانوا يفعلون ذلك لما يقرب من 6 ساعات يوميا موزعة على أوقات الصباح والظهر والمساء، وبالطبع كانوا يرقدون حول البيض وليس فوقه مباشرة وإلا تكسر كله، هذا ما ذكرته مجلة المصور في عنوانها، ولكن في نفس الوقت كتبت المجلة تعليقا على الصورة المصاحبة للمقال كان نصه: "هكذا يرقد الرجل من أهل برما داخل أفران البيض ليكسب ننهم الدفء والحرارة... إنهم يقولون إن رقادهم ليس للتفريخ وإنما لتقليب البيض".
وقرية برما ترتبط بالمثل الشهير "حسبة برما"، وهي الكلمة التي تجري على ألسنة الكثير من الناس في كل مكان، وتطلق هذه الكلمة على المواقف الحسابية المعقدة والمرهقة ذهنيا، ويعود أصل هذه الكلمة لقرية برما التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، وهي القرية التي كانت ذائعة الصيت وتشتهر بالاتجار في البيض وتفريخ الكتاكيت. وأصل المثل وبدايته كان بسبب حادث وقع لسيدة من القرية كانت تحمل سلة مملوءة بالبيض، حيث صدمها أحد الأشخاص فوقعت منها السلة على الأرض وانكسر كل ما معها من البيض فجلست المرأة تبكي، وحينما تجمع الناس حولها وسألوها على عدد البيض الذي كانت تحمله ليتم تعويضها عنه قالت لهم: "لا أعرف عدده، لكن إذا عددناه اثنتين اثنتين ستتبقى بيضة واحدة، وإذا عددناه ثلاثا ثلاثا ستتبقى واحدة، وإذا عددناه أربعا أربعا ستتبقى أيضا واحدة، وإذا عددناه خمسا خمسا ستتبقى واحدة، وإذا عددناه ستا ستا ستتبقى واحدة، أما إذا عددناه سبعا سبعا فلن يتبقى من البيض شيء."
وبالطبع قد احتار الناس جميعا في هذه الحسبة، وانشغلت القرية كلها فيها حتى توصلوا إلى الحل الصحيح وهو 301 بيضة، ومن يومها عُرِفَ المثل "حسبة برما"، وانتشر هذا المثل وذاع في مصر كلها حتى صار الجميع يقولونه، وربما خفي على بعض من يقولونه أصل هذا المثل، وربما تعجب من عرفوه من هذه الحسبة المعقدة.
وفي مجلة ديوان الأهرام الفصلية بالعدد 33 الصادر في يناير 2018 حيث كتبت الصحفية سهام عباس تحت عنوان (صحافة زمان): "برما ليست مجرد حسبة"، وذكرت اعتمادا على ما نشر في مجلة المصور بالعدد 1583 الصادر في 11 فبراير 1955 أن جميع أهالي قرية برما كانوا يعملون بالاتجار بالبيض والكتاكيت، وأن القرية في ذلك الوقت كانت تمد مصر كلها بالجانب الأكبر من الدجاج، حيث كان بالقرية في ذلك الوقت 6 معامل للتفريخ، ويحتوي كل معمل منها على 8 أفران، ويتسع كل فرن منها لما يقرب من 8 آلاف بيضة، وكان إنتاج هذه المعامل يقدر بمليون ونصف المليون كتكوت سنويا.

تعليقات
إرسال تعليق