مقتطفات من تاريخ الدولة البيزنطية
-------------------------------------------
️ في عهد جوليان ؛ تعرضت الإمبراطورية الرومانية لغارات القبائل الجرمانية على أقاليم الدولة في الشرق .
كان القوط الجرمان منتصف القرن الثاني للميلاد استقروا شمالي البحر الأسود ، وأقاموا في المقاطعات الواقعة في حوض الدانوب الأدنى .
وهناك انقسم القوط الى طائفتين :
▪︎القوط الشرقيون Ostrogoths أو Ostgoths
▪︎و القوط الغربيون Visigoths
وكان على الدولة البيزنطية أن تواجه مشكلة خطيرة أخري في نفس الوقت هو زحف الهون Huns الآسيويين في سنة (376 م) ..
وفي سنة( 376 م) إلتمس القوط الغربيون من إمبراطور القسطنطينية فالنس Valens السماح لهم بعبور نهر الدانوب ليسلموا من خطر الهون ، فدخل حوالي 400 - 500 ألف قوطی نصفهم من المحاربين ، فهددوا السكان الأصليين بالنهب والسلب وسرعان ما قاموا بثورة .
وفي يوم (9 أغسطس 378 م) إلتقى الإمبراطور فالنس مع جموع القوط الغربيين في أدرنة Hadrianople - في معركة طاحنة ؛ وقد هزم الجيش الإمبراطوري هزيمة ساحقة ، وقتل الإمبراطور فالنس ومعه ثلثا قوات الإمبراطورية. (*1)
-------------------------------------------------------------------️
أما الشطر الغربي فإنه استسلم للمغيرين وهوى تحت ضرباتهم .. (*2)
--------------------------------------------------------------------
الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير أو ثيودوسيوس الأول آخر إمبراطور للإمبراطورية الرومانية الموحدة حيث انقسمت الإمبراطورية الرومانية إلى شطرين بعد وفاته وهو مؤسس السلالة الثيودوسيوسية ..
وُلِد ثيودوسيوس في هسبانيا، وكان ابن قائد رفيع المستوى، وتحت قيادته ترقى في صفوف الجيش. وفي عام 374 م تولى ثيودوسيوس قيادة مستقلة في مويسيا، حيث حقق بعض النجاح . وبعد ذلك بوقت قصير، أُجبر على التقاعد، وأُعدم والده في ظروف غامضة، و استعاد ثيودوسيوس منصبه في بلاط الإمبراطور جراتيان. وفي عام 379م ، بعد وفاة الإمبراطور الروماني الشرقي فالنس في معركة أدرنة ضد القوط، عين جراتيان ثيودوسيوس خلفًا له وتولى مسؤولية الطوارئ العسكرية.
{ الميلاد : 11 يناير 347 م
الوفاة : 17 يناير 395 (عمر 48 سنة) ميلانو
الزوجة.آيليا فلاتشيلا
الأولاد: ▪︎غالا بلاسيديا - ▪︎هونوريوس - ▪︎آركاديوس
الأب الكونت ثيودوسيوس أسبانيا ..} ... (*)
-----------------------
فقد رأى أنه أصبح من المستحيل هزيمة القوط بقوة السلاح وحده ،.ولم يكن للدولة من وسيلة أخرى ، سوى أن تعرض عليهم النزول في أراضيها والاستقرار بها ..
وهذه هي الخطة التي اتبعها ثيودوسيوس الكبير الذي لم يلبث.أن تولى الحكم سنة (379م) ؛ إذ عقد مع القوط اتفاقا (foedus) ، يقضي بأن ينزل القوط الشرقيون في بانونيا ، ويستقر القوط الغربيون في الأطراف الشمالية من تراقيا، واعترف لهم بكامل الاستقلال الذاتي ، وأعفاهم من دفع الضرائب، ورتب لهم عطاء مجزيا مقابل الخدمة العسكرية .
ومع ذلك فإن عددا كبيرا منهم أدخلهم ثيودوسيس في.الجيش على أنهم معاهدون foederatii . غير أن عددا كبيرا منهم أيضا إختار أن يدخل مباشرة في خدمة الإمبراطور ، دون أن يرتبط باتفاق ..
وبذلك تجنبت الإمبراطورية وقتذاك تغلغل الجرمان(القوط ) في أراضيها ، وترتب على دخول الغزاة الجرمان في خدمة الإمبراطورية ، أن أصبحوا أداة نافعة في الجيش الروماني .
فما كان حدث في هذا الجيش من نقص في عدد جنده ، وضعف في قوته ، عوضه ما انضم إليه من إمدادات جديدة من المعاهدين ...
فكأن الغزو الجرماني المبني على الغارة والحرب ، تحول إلى غزو سلمی ، إذ بلغ من تفوق العناصر الجرمانية في الجيش ، ما جعل الجرمان المصدر الأساسي لتكوين الجيش الروماني ، كما أن كبار القادة في الجيش أصبحوا من الجرمان ، وصارت هذه وظائف رئيسية هامة في يد الجرمان .
غير أن سياسة تيودوسيوس كان لها أثر سي من ناحية أخرى، إذ ترتب عليها استنزاف أموال الدولة ، وازدياد الأعباء المالية ، فتدهورت الأحوال الاقتصادية ، وازداد بؤس الناس. وشقاؤهم ، فضلا عن شيوع نظام الحماية أو الإلجاء patrocinlum ، الذي يقضي بتنازل صغار الملاك عن أراضيهم لكبار الملاك ، مقابل حمايتهم من جباة الضرائب وعمال الحكومة .
وساءت أحوال الفلاحين الاقتصادية ، ولم يستطيعوا تحمل ما وقع عليهم من أعباء ثقيلة . ولم ينته القرن الرابع الميلادي ، حتى أصبح (العبيد الفلاحون) Colonus adscirpticius من المظاهر السائدة في سائر الإمبراطورية
وترتب على مصرع الإمبراطور فالنس أيضا ، أن انهارت الأريوسية : إذ أن تیودوسیوس أعلن عند دخوله القسطنطينية ، أنه ينكر الأريوسية ، وأنه اتخذ مذهب نيقية
له دينا ولم يلبث أن ناضل الوثنين والمتهرطقين . واشتد في انزال العقوبات بهم .
فاعلن في القرار الذي أصدره سنة(380 م) :
{ أنه لا يعتبر من المسيحيين الكاثوليك ، إلا من آمن بالثالوث المقدس : الأب والإبن والروح القدس ، وفقا لما ورد في كتابات الرسل والأناجيل ، ومن سوى هولاء يعتبرون هراطقة موسومين بالعار والجنون ، ولا يجوز اعتبار الأمكنة التي يجتمعون بها كنائس ... ويجب انزال العقاب بهم } .
وفي قرار آخر :
{ حرم على الهراطقة أن يعقدوا الاجتماعات ، سواء كانت عامة أو خاصة ، بينما أجاز ذلك لأنصار مذهب نيقية }
على أن ثیودوسیوس حرص على أن يسود السلام والوفاق في الكنيسة المسيحية ، فدعا إلى عقد مجمع دینی سنة ۳۸۱ ، في القسطنطينية ، وهذا هو ما يعرف بالمجمع المسكوني الثاني ، حسبما ذهب إليه أكثر المؤرخين ، ولم يشترك في هذا المجمع إلا رجال الكنيسة الشرقية .
أقر المجمع ماجاء في قرار مجمع نيقية.عن الآب والإبن ، غير أنه أضاف إليه : ▪︎أن الروح القدس منبثق من الأب . وأخذ بما جرى في نيقية من أن : ▪︎الروح القدس مساو في الجوهر للأب والإبن .
وتقرر في هذا المجمع أيضا أن يلي بطريرك القسطنطينية أسقف روما في المكانة ، لأن القسطنطينية ليست إلا روما الجديدة ، ولما لهذه المدينة العريقة روما من السيادة باعتبارها عاصمة الإمبراطورية .
ولاقى هذا القرار معارضة شديدة من سائر بطاركة الكراسي الرسولية في الشرق ، لأن هذه الكراسي أقدم عهدا من بطريركية القسطنطينية .
وكان ثیودوسیوس کریما في معاملة رجال الدين ، فأقر كل ما حصلوا عليه من امتیازات و حقوق ، غير أنه حرص على ألا تكون هذه الامتيازات وسيلة للتدخل في مصالح الحكومة .
وقد أصدر مرسوما قرر فيه ما للحكومة على الكنيسة من واجبات والتزامات ؛ فما كان للكنيسة من الحق في إيواء المذنبين ، الذين يفرون من قضاء الحكومة ، صار بالغ التحديد والضيق ، لما ترتب عليه من مساوئ ، إذ جرى ، على الأخص منع المدينين للحكومة ، من من أن يلتمسوا الحماية في الكنائس من جباة الضرائب ، وتقرر منع رجال الدين من إخفائهم .
وعمل ثيودوسيوس على أن يكون هو المتحكم الوحيد في شئون الكنيسة بالإمبراطورية ، ونجح إلى حد كبير في تحقيق ذلك .
وما أصدره ثيودوسيوس في المرسوم الأخير ضد الوثنيين سنة (392 م)، حرم فيه تقديم القرابين ، وإحراق البخور ، ووضع الأكاليل ، وإراقة الخمور ، وممارسة الكهانة ومعرفة الغيب ، وما إلى ذلك من المراسيم الوثنية .
وأعلن أن كل من يخالف هذه الأوامر يعتبر مذنبا و مجرما . في حق الإمبراطور والديانة ، وينبغي أن تنزل به عقوبة صارمة .
والخلاصة أن العقيدة المسيحية ، اتخذت زمن تیودوسیوس ، صورتها النهائية ، التي تتمثل في مذهب نيقية ، وأضحت الديانة الرسمية للدولة ، ولم يعد للديانات والمذاهب الأخرى ما تستند إليه في وجودها وكيانها ... (*)
-------------------------------------------------------------------
استطاع ثیودوسیوس قبيل وفاته أن يعيد إلى الإمبراطورية الرومانية وحدتها ، وبرغم حرصه على تلك الوحدة لم تلبث أن تعرضت للتمزق وهو على فراش الموت .
فعلى الرغم من أنه ينتمي إلى أسرة في أقصى الغرب بأسبانيا ، فإنه أدرك أهمية الشرق ، ولذا جعل ابنه الأكبر ▪︎أركاديوسArcadius إمبراطورا في الشرق .
▪︎هونوريوس Honorius إمبراطورا في الغرب .
وهورونيةس هو الذي اغتال قائده القوطي ستيليكو بتهمة تعاونه مع ألارك قائد غجر القوط الغربيين ..
وفي زمنهما تعين الحد الفاصل بين الشرق البزنطى ، والغرب الروماني ، بعد أن انضمت داشيا ومقدونيا إلى الشطر الشرقي .
وعلى الرغم من أن تقسيم ثيودوسيوس للإمبراطورية ، لم يدل على تطور فإن أهميته ترجع إلى أن الإمبراطورية ظلت منذ هذا التاريخ سنة (390 م) على هذا التقسيم ، على الرغم من استمرار فكرة وحدة الإمبراطورية :
إذ ليس ثمت امبراطوريتان بل إمبراطورية واحدة ، انقسمت شطرين تولى حكمهما إمبراطوران . وجرت العادة بأن تصدر القوانين والمرسومات باسم الإمبراطورين ، وأن ما يصدره أحدهما من مرسومات، يسري مفعولها في سائر الإمبراطورية، وإذا مات أحد الإمبراطورين ، أو خلا العرش من إمبراطور ، فللإمبراطور الآخر الحق في أن يعين إمبراطورا يخلفه .
ومع ذلك لم يكن بين شطري الإمبراطورية الشرقي و الغربي من أسباب الصلة ما يجمع بينهما ، وذلك راجع إلى سبب واحد، هو أن ما جرى من الحوادث في الغرب والشرق ، مضى في طریقین و اتجاهين مختلفين ، كما أنه لم يكن بين الحكومتين ، الشرقية والغربية ، من عوامل الود ما يجمع بينهما .
و في أثناء حكم ولدی ثیودوسیوس ، نلحظ كثرة من تعاقب على الوصاية على أركاديوس الضعيف الذي يحكم في الشرق ، ذلك على حين أن استليخو الجرماني القوى ، حكم باسم هونوریوس ، في الغرب ما يزيد على عشر سنوات .
أما السياسة التي وضعها ثيودسيوس لمعاملة الجرمان ، فإنها تعرضت بعد وفاته لأزمة بالغة الخطورة . إذ نهض القوط الغربيون بزعامة ألريك ، وعاثوا فسادا بشبه جزيرة البلقان ، وامتد تخريبهم وغاراتهم حتى أسوار القسطنطينية والأطراف الجنوبية من بلاد اليونان .
وترتب على المنازعات التي نشبت بين الحكومتين في القسطنطينية وروما ، أن مقاومة العدو لم تكن مجدية ، ولم يتوقف التخريب والغارة إلا بعد أن تقاضى ألريك ثمنا لذلك ، فعينته الدولة الشرقية قائدا للجند في إيليريا ، وشغل جایناس dainas القوطی، منصب القائد العام للجيش، فدخل القسطنطينية على رأس عساکره وأضحى الجرمان يتحكمون في مصير الإمبراطورية .
وأدرك أركاديوس وأهل المدينة ما يتعرض له الموقف من خطر ،و لم يكن في وسع جایناس أن يحتفظ بسيطرته على المدينة ؛ وقد شجع أرکارديوس الحزب المناهض للجرمان في القسطنطينية ولم يستهل القرن الخامس حتى استطاع هذا الحزب أن يسيطر على الموقف وأن يتخلص من جايناس ، وأن يطرد الجرمان من الجيش ، ويعمل على إعادة تنظيم الجيش .
غير أن الأحوال تطلبت أن يظل بالجيش ، جند من الجرمان ،
حتى القرن السابع الميلادي ، وكانوا أقوى عنصر في الجيش الإمبراطوري ؛ غير أنهم لم يؤلفوا وحدات جرمانية ( قوطية مستقلة ، يتولى قيادتها رجال منهم ، كما تقضي بذلك سياسة تيودوسيوس ، التي تجعلهم حلفاء و معاهدین ، بل دخلوا في الجيش على أنهم مأجورون، يتولى أمرهم قادة من قبل الإمبراطور .
ولم يحدث هذا التعديل في الغرب ، بل بني النظام القديم الذي وضعه ثيودوسيوس ، وترتب على ذلك ، أن الغرب ماج بالجيوش الجرمانية ..
فإن ما ظفر به الشرق من نجاح في مناهضة الجرمان ، و على عكسه ما جرى من فشل محاولات الغرب ، في وقف نفوذ الجرمان ، کشف عن اختلاف الأحوال في شطری الإمبراطورية ، وأنذر بما سوف يجری مستقبلا من التطورات .
فالشطر الشرقي ، لم يلبث أن تخلص من ألريك ، الذي انسحب بجيشه إلى إيطاليا ، فاستولى على روما سنة (410م)، وتدهورت الأمور في الغرب، بينما تمتع الشرق منذ أوائل القرن الخامس ، بقسط كبير من الهدوء والسلام .. (*)
-------------------------------------------------------------------
{ إسمه : فلافيوس ثيودوسيوس أوغوسطوس
Flavius Theodosius Junior Augustus
الميلاد : " 10 أبريل/نيسان 401 م" القسطنطينية"
الوفاة : " 28 يوليو 450 (aged 49) القسطنطينية "
سبب الوفاة السقوط عن الحصان }
{ وعُرف بإسم ثيودوسيوس الأصغر,أو ثيودوسيوس الخطاط، كان الابن الأكبر لآركاديوس إمبراطور الأمبراطورية الرومانية الشرقية بن ثيودوسيوس الأول وأمه وليدوكسيا . من أبرز أسباب ذياع صيته مخطوطة القانونية وبناؤه لأسوار ثيودوسيوس في القسطنطينية. كما أنه شهد انقسامين عقائديين مسيحيين كبيرين هما النسطورية والأوطاخية. }
لم يكن تيودوسيوس الثاني من رجال السياسة الموهوبين ، ولم يهتم بشئون الحكم ، إنما انصرف إلى حياة العزلة ، فقد نشأ متدينا تقيا محبا للعلم ، يجيد الخط والصيد .
على أنه أحاط بثيودسيوس II جماعة ، بلغ من شدة تأثيرهم فيما جرى في داخل الإمبراطورية من ، أنه لم يسع المؤرخين إلا أن يعتبروا ثيودوسيوس إمبراطورا ضعيفا سيئا .
ومن أقوى الأشخاص نفوذا زمن تیودوسیوس ، أختة بولكيريا Pulcheria ، فهي التي رتبت أمر زواجه من أتنایس Attenais التي اتخذت بعد تنصیرها اسم ایدوسيا Eudocia ابنة أحد أساتذة البيان بجامعة أثينا ،
وشخصية الإمبراطورة إيدوسيا لها أهميتها ، إذ أنها تعتبر مثلا حيا للوسيلة التي عاشتها المسيحية ، جنبا إلى جنب مع العلم الوثني في بيزنطة .
إذ اشتهرت الإمبراطورة بحرصها الشديد على الحضارة
اليونانية ، وإخلاصها المتين للمسيحية ، فضلا عن ميلها إلى نظم الشعر ، وتأليف.التراتيل الكنسية . وبفضل تأثيرها ، جرى سنة (420م ) تم إعادة تنظيم الجامعة التي أنشأها قنسطنطين الكبير في القسطنطينية وتولى التدريس بها واحد وثلاثون أستاذا قاموا بتدريس النحو والبيان ( الخطابة )، والقانون ، والفلسفة .
ومن.هؤلاء صار يدرس باللغة اللاتينية ثلاثة أساتذة في الخطابة ، وعشرة في النحو ، بينها صار يدرس باللغة اليونانية خمسة أساتذة في الفلسفة والخطابة ، وعشرة في النحو
.. يضاف إلى ذلك أن المرسوم الإمبراطوری تضمن جعل کرسی للفلسفة ، وكرسيين للقانون .
وعلى الرغم من أن اللاتينية لا زالت اللغة الرسمية ،
فإن إنشاء کراسی يونانية بالجامعة إنما يدل على أن الإمبراطور أخذ يدرك.أهمية اللغة اليونانية ، لشيوعها في الشطر الشرقي من الإمبراطورية .
و.الدليل على ذلك أن زاد عدد الأساتذة اليونانيين على الأساتذة اللاتين ، وصار للجامعة الحديدة مبنی مستقل مجهز بقاعات المحاضرات والمدرجات . وتحتم على الأساتذة ألا يعطوا دروسا خاصة للطلاب في منازلهم ، وصار لزاما عليهم
أن يكرسوا وقتهم وجهدهم للتدريس بالجامعة . وتقررت لهم مرتبات ثابتة ، يتقاضونها من الخزانة العام، وانفتح أمامهم سبيل الترقي في الوظائف ، و أضحت هذه الجامعة منافسا خطيرا لجامعة أثينا ، التي أخذت في التداعی ، بسبب
انتصار المسيحية من جهة ، ولما تعرضت له بلاد البلقان واليونان من غارات المتبربرین وما ترتب عليها من التخريب والتدمير من جهة أخرى .
وبذلك قطعت الإمبراطورية شوطا كبيرا في سبيل الأخذ بالصبغة اليونانية . إذ صارت هذه الجامعة ، هي النواة التي تركز حولها كل عوامل الثقافة والحضارة البيزنطية .
وفي زمن تيودوسيوس الثاني صدر القانون المعروف باسم Code Theodosianus ، و يعتبر أقدم مجموعة لما بقي من مرسومات الأباطرة الرومان .
والواقع أن الدولة كانت في حاجة ماسة ، منذ زمن طويل لمثل هذه المجموعة ، لما تعرضت له المرسومات المتفرقة من النسيان أو الضياع ، وما ترتب على ذلك من حدوث.الاضطراب في الإجراءات القضائية ، وما صادف رجال القانون من المشاكل .
إذ لم يكن معروفا قبل قانون تیودوسیوس الثاني إلا مجموعتان ، ترجع المجموعة الأولى إلى زمن دقلديانوس ، وتشمل المرسومات الصادرة في الفترة الواقعة منذ حکم هادريان إلى زمن دقلديانوس، بينما ترجع المجموعة الثانية إلى زمن خلفاء دقلديانوس في القرن الرابع الميلادي ، وتشمل المرسومات الصادرة منذ أواخر القرن الثالث إلى الستينات من القرن الرابع الميلادي ، ولم يبق من هاتین المجموعتين إلا شذرات و نتف صغيرة . (*)
------------------------------------------------------------------
الفقرة التالية إن شاء الله فيها تفاصيل :
▪︎انتهز آلارك فرصة التخلص من ستیلیكو وأتباعه فزحف مع
جماعات من القوط الغربيين نحو إيطاليا ، واقتحموا مدينة روما وحاصروها ونهبوها سنة( 410 م )،
▪︎ أنتهزت قبائل السويفي Suevi والآلان Alans
و الوندال Vandals فرصة انشغال القائد ستیلیكو مع ألارك وتقدموا الى غاليا (فرنسا) في طريقهم إلى أسبانيا متبعین سياسة النهب والسلب ..
▪︎في سنة( 429 م ) عبر الوندال و الآلان إلى الساحل الأفريقي ، وفي سنة ( 439 م )استولى جزريك على قرطاجة .
▪︎أما إيطاليا فقد أصبحت غنيمة سهلة لقبائل الهون الأسيويين والقوط الشرقيين .
▪︎ وفي سنة ( 447م ) هاجم الهون بلاد الغال ، وفي العام التالي (452 م) قام الهون تحت قيادة أتيلا بهجوم مفاجيء على إيطاليا وهددوا روما ذاتها .
▪︎ وخرج البابا ليو الأول ( 440 - 461 م ) لمفاوضة أتيلا ولمنعه من دخول روما . فأوقف هجومه مقابل أموال كثيرة و زفافه على هنوريا أخت الإمبراطور ..
▪︎أما عن دور القوط الشرقيين في إيطاليا فمن المعروف أنهم لم يفروا من الهون كما فعل القوط الغربيون ، بل ظلوا تحت سيطرتهم مدة سبع وسبعين سنة ، أي حتى سنة (453 م) عندما انتهت إمبراطورية أتيلا الهوني .
وبعد سنة (453 م) إستقر القوط الشرقيون في شمال بانونيا على حدود إيطاليا كمعاهدين Foederati للدولة البيزنطية .
▪︎ وفي سنة (476م) قام زعيم بعض جموع الجرمان القوط الغربيين واسمه أودوفاكر Odovacer بخلع آخر، الأباطرة الرومان في الغرب وهو : رومولوس أغسطس Romulus Augustulus ودخل مدينة رافنا Ravenna . (*)
------------------------------------------------------------------

تعليقات
إرسال تعليق