كيف قابل قوم ثمود الناقة ؟ وما معنى عقروها ؟
كيف قابل قوم ثمود الناقة ؟
قابلوا الناقة بعقرها؛ لعدم صبرهم على الشرب ليوم واحد فقط من أيام الأسبوع...!
ولأنهم وجدوا من آمن بالنبى صالح وربه بعد معجزة الناقة؛ فخشوا أن يترك الناس عبادة آلهتهم.
لذا اجتمع كبار القوم ووقع اختيارهم على تسعة أشخاص من أكثر قوم ثمود قوة وجبروتا وفسادا؛ فخرجوا وقاموا بعقر الناقة؛ لقوله: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا):
ومعنى عقروها: أي: منعوها من الشرب؛ وأبعدوها عن ديارهم؛ لترجع إلى عقر المكان الذي أرسلت منه: أي: أصل المكان الذي أرسلت منه.
وذلك مثل قولك: "ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا " أي: غزوا في أصل دارهم...
وانظر لقوله (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر) أي: تناول الناقة بيده فأبعدها عن ديارهم .
وهذا المعنى نفهمه من قول زكريا -عليه السلام-: (وامرأتي عاقر) أي: لديها مانع من الحمل؛ لذا رد الله بقوله: (وأصلحنا له زوجه) أي: أذهبنا عنها مانع الحمل؛ فحملت بيحيى؛ وذلك بخلاف العقيم التى لا تلد أصلا.
وليس المراد بعقرها: ذبحها، أو قتلها، أو نحرها -كما فهم البعض- لأن الله -تعالى- لم يقل (فذبحوها) كما قال: في حق بقرة بني اسرائيل،
ولم يقل قتلوها كما قال: في حق أحد ابني ٱدم الذي قتل أخيه؛ قال -تعالى-: (فقتله)...
ولم يقل: نحروها؛ لأن، الإبل لا يذبح؛ بل ينحر؛ لقوله (فصل لربك وانحر) فقال (وانحر) ولم يقل: واذبح؛ لأن أفضل القرابين، وأزكاها الإبل.
فناقة الله كانت ٱية لقوم ثمود...
وٱية الله باقية إلى أن يشاء الله؛ ولن يستطيع أحد أن يهلكها...!
فانظر إلى قوله عن سفينة نوح (وجعلناها ٱية للعالمين)، وعن فرعون (فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية)...
لذا: فإن قوم ثمود لم يذبحوا الناقة، ولم يقتلوها؛ ولكنهم عقروها!
كما اتفقوا على قتل صالح وأهله، ثم ينكروا أنهم قتلوهم، أو شاهدوهم؛ لقوله (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ) النمل: ٤٨ ، ٤٩.
فأثبت الله شهودهم على ذلك؛ بقوله (وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) البروج.
وبين الله مكرهم وكذبهم؛ فدمرهم جميعا؛ لقوله (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ) النمل ٥٠ ، ٥١.
وذلك عندما جائهم العذاب في (اليوم الموعود): الذي وعدهم صالح بالعذاب القريب فيه: (فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ): هود: ٦٥.
فما أجمل بلاغة القرآن، ودقة ألفاظه، وروعة بيانه...رزقنا الله وإياكم فهم تدبره، وفتح لنا ولكم من أبواب علمه وفضله ورضاه...!

تعليقات
إرسال تعليق